تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تعريف المدينة

مدينة صفاقس هي مركز ولاية تحمل نفس الاسم، تقع في الجمهوريّة التّونسيّة وتبعد 270 كم عن العاصمة تونس. تطلّ المدينة على البحر الأبيض المتوسّط، فهي تقع شمال خليج قابس. وتحدّ بلديّة صفاقس كلّ من بلديّات ساقية الدائر وساقية الزيت والشيحية وقرمدة والعين والحاجب وطينة، الّتي تعتبر الامتداد الطّبيعي للمدينة بعد توسّعها، رغم أنّ بعض هذه المناطق كان يعتبر تاريخيّا من ضواحي المدينة. تمسح بلديّة صفاقس 56 كم مربعا، ويقطنها 272 801 شخصا حسب الإحصاء العشري لسنة 2014، وهي بذلك ثاني أكثر بلديّات البلاد اكتظاظا بالسّكّان بعد بلديّة تونس. تعرف صفاقس بنشاطها الاقتصادي المزدهر، فهي ثاني أهمّ مدينة اقتصاديّة بعد العاصمة تونس كذلك، وتدعم هذا النّشاط بنية تحتية تشمل ميناء تجاريا وآخر للصيد البحري، ومحطّة قطار تعتبر مفترق طرق، وأخرى للحافلات كذلك. يوجد بالمدينة كذلك قطب جامعي ومستشفيان جامعيان ومناطق صناعيّة وعديد الوحدات الفندقيّة متعدّدة الأصناف الّتي تدعم هذا النّشاط الاقتصادي. مكّن هذا الإشعاع والنّشاط بلديّة صفاقس من عقد عدّة اتّفاقيّات توأمة مع مدن داكار السينغالية وماربورغ الألمانية وغرونوبل الفرنسية ووهران الجزائريّة ومحج قلعة الرّوسيّة والدّار البيضاء وآسفي المغربيّتين. أدرجت مدينة صفاقس العتيقة على القائمة التمهيدية للتراث العالمي لليونسكو سنة 2012، وفي نفس السّنة وقع تصنيف بلديّة صفاقس كبلديّة سياحيّة. مدينة صفاقس مدينة غنيّة تاريخيّا وتراثيّا، وهو ما مكّنها من الحصول على لقب "عاصمة للثّقافة العربيّة" لسنة 2016، ثمّ وقع إدراجها على لائحة التّراث العالمي للإيسسكو سنة 2019.

لمحة تاريخية

 

 

عرفت صفاقس باسمها البربري" سيفاكس" واسمها الروماني تبرورة "Taparura"، إنها مدينة امتزجت فيها مختلف الشعوب وعديد الحضارات. ولقد اعتمدت الحياة  بالمدينتين الرومانيتين طينة  و تبرورة على الفلاحة، وكذلك على الصيد البحري، حيث كانت زراعة الزيتون مزدهرة كما اعتمدت على زراعة الكروم والتين. وقد أثمرت منتجات الأرض والبحر تجارة مزدهرة مع تجار يأتون من أثينا والإسكندرية، وذلك بفضل ما يوفره ساحل تبرورة من حماية متأتية من الحاجز الطبيعي المتمثل في جزر قرقنة، مما كان له تأثير كبير في إثراء الحياة الاقتصادية والثقافية بها. دخلت صفاقس التاريخ المكتوب سنة 856 ميلادي حيث تم بناء أسوار المدينة ومسجدها الكبير.في القرن الثاني عشر سيطر النورمان القادمين من صقلية على المدينة. ولكن ذلك لم يدم طويلا حيث تم تحريرها في فترة عبد المؤمن بن علي مؤسس الدولة الموحدية.- الفترة الحفصية : شهدت ترميم المعالم الأثرية وإعادة بناء الأسوار بالحجر. كما ازدهرت خلالها التجارة التي أصبحت نشاطا رئيسيا بالنسبة لسكان مدينة صفاقس.
  في القرن السابع عشر : إزدهرت المبادلات التجارية مع إسطنبول ودمشق وكذلك مع مرسيليا وجنوة كما أسست صفاقس أسطولا بحريا بعد هجمات البواخر المسيحية عليها. ولقد كلّف كل من علي باشا وحمودة باشا هذا الأسطول بمهام في خليج ڤابس   في القرن الثامن عشر : عرفت مدينة صفاقس إزدهارا ملموسا واتسعت المدينة بظهور حي جديد " الربض القبلي" كما أصبح "البرج" المسكن الرئيسي للصفاقسيين الذين تفرغوا لتربية الحيوانات وخدمو الأرض
وقد رك الإستعمار أيضا أثاره خاصة من خلال الهندسة المعمارية فنشأت مدينة جديدة من جهة البحر وميناء تجاري للفسفاط والحلفاء. وتطورت الصناعات التحويلية وتدعمت غراسة الزيتون
  في القرن التاسع عشر : قدم اليهود والنصارى إلى صفاقس  وخاصة من مالطا و استقروا بها. وقد ظل نشاطهم التجاري محدودا إلى غاية انتصاب الحماية الفرنسية سنة 1881